ابن حجر العسقلاني

446

فتح الباري

الخامس الساكن في ثاني جزء منه فان أشبعت حركة الحاء من الوشاح صار سالما أو قلت ويوم وشاح بالتنوين بعد حذف التعريف صار القبض في أول جزء من البيت وهو أخف من الأول واستعمال القبض في الجزء الثاني وكذا السادس في أشعار العرب كثير جدا نادر في أشعار المولدين وهو عند الخليل بن أحمد أصلح من الكف ولا يجوز عندهم الجمع بين الكف وهو حذف السابع الساكن وبين القبض بل يشترط أن يتعاقبا وانما أوردت هذا القدر هنا لان الطبع السليم ينفر من القبض المذكور وفى الحديث إباحة المبيت والمقيل في المسجد لمن لا مسكن له من المسلمين رجلا كان أو امرأة عند أمن الفتنة وإباحة استظلاله فيه بالخيمة ونحوها وفيه الخروج من البلد الذي يحصل للمرء فيه المحنة ولعله يتحول إلى ما هو خير له كما وقع لهذه المرأة وفيه فضل الهجرة من دار الكفر وإجابة دعوة المظلوم ولو كان كافرا لان في السياق أن اسلامها كان بعد قدومها المدينة والله أعلم * ( قوله باب نوم الرجال في المسجد ) أي جواز ذلك وهو قول الجمهور وروى عن ابن عباس كراهيته الا لمن يريد الصلاة وعن ابن مسعود مطلقا وعن مالك التفصيل بين من له مسكن فيكره وبين من لا مسكن له فيباح ( قوله وقال أبو قلابة عن أنس ) هذا طرف من قصة العرنيين وقد تقدم حديثهم في الطهارة وهذا اللفظ أورده في المحاربين موصولا من طريق وهيب عن أيوب عن أبي قلابة ( قوله وقال عبد الرحمن بن أبي بكر ) هو أيضا طرف من حديث طويل يأتي في علامات النبوة والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي كانت تأوى إليه المساكين وقد سبق البخاري إلى الاستدلال بذلك سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار رواه ابن أبي شيبة عنهما ( قوله حدثنا يحيى ) هو القطان ( عن عبيد الله ) هو العمرى وحديث عبد الله بن عمر هذا مختصر أيضا من حديث له طويل يأتي في باب فضل قيام الليل وأورده ابن ماجة مختصرا أيضا بلفظ كنا ننام ( قوله أعزب ) بالمهملة والزاي أي غير متزوج والمشهور فيه عزب بفتح عين وكسر الزاي والأول لغة قليلة مع أن القزاز أنكرها وقوله لا أهل له هو تفسير لقوله أعزب ويحتمل أن يكون من العام بعد الخاص فيدخل فيه الأقارب ونحوهم وقوله في مسجد متعلق بقوله ينام ( قوله عن أبي حازم ) هو سلمة بن دينار والد عبد العزيز المذكور ( قوله أين ابن عمك ) فيه اطلاق ابن العم على أقارب الأب لأنه ابن عم أبيها لا ابن عمها وفيه ارشادها إلى أن تخاطبه بذلك لما فيه من الاستعطاف بذكر القرابة وكأنه صلى الله عليه وسلم فهم ما وقع بينهما فأراد استعطافا عليه بذكر القرابة القريبة التي بينهما ( قوله فلم يقل عندي ) بفتح الياء التحتانية وكسر القاف من القيلولة وهو نوم نصف النهار ( قوله فقال لانسان ) يظهر لي أنه سهل راوي الحديث لأنه لم يذكر أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم غيره وللمصنف في الأدب فقال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة أين ابن عمك قالت في المسجد وليس بينه وبين الذي هنا مخالفة لاحتمال أن يكون المراد من قوله انظر أين هو المكان المخصوص من المسجد وعند الطبراني فامر انسانا معه فوجده مضطجعا في فئ الجدار ( قوله هو راقد في المسجد ) فيه مراد الترجمة لان حديث ابن عمر يدل على اباحته لمن لا مسكن له وكذا بقية أحاديث الباب الا قصة على فإنها تقتضى التعميم لكن يمكن أن يفرق بين نوم الليل وبين قيلولة النهار وفى حديث سهل هذا من الفوائد أيضا جواز القائلة في المسجد وممازحة المغضب بما لا يغضب منه بل يحصل به تأنيسه